ابن كثير

90

قصص الأنبياء

أي أهلك ذلك جميعه ، وسلبهم عزهم العزيز العريض في الدنيا ، وهلك الملك وحاشيته وأمراؤه وجنوده ، ولم يبق ببلد مصر سوى العامة والرعايا . ذكر ابن عبد الحكم في تاريخ مصر : أنه من ذلك الزمان تسلط نساء مصر ( 1 ) على رجالها ، بسبب أن نساء الامراء والكبراء تزوجن بمن دونهن من العامة ، فكانت لهن السطوة عليهم . واستمرت هذه سنة نساء مصر إلى يومنا ( 2 ) هذا ! وعند أهل الكتاب : أن بني إسرائيل لما أمروا بالخروج من مصر جعل الله ذلك الشهر أول سنتهم وأمروا أن يذبح كل أهل بيت حملا من الغنم ، فإن كانوا لا يحتاجون إلى حمل فليشترك الجار وجاره فيه . فإذا ذبحوه فلينضحوا من دمه على أعتاب أبوابهم ، ليكون علامة لهم على بيوتهم ، ولا يأكلونه مطبوخا ، ولكن مشويا برأسه وأكارعه وبطنه ، ولا يبقوا منه شيئا ، ولا يكسروا له عظما ، ولا يخرجوا منه شيئا إلى خارج بيوتهم . وليكن خبزهم فطيرا سبعة أيام ، ابتداؤها من الرابع عشر من الشهر الأول من سنتهم ، وكان ذلك في فصل الربيع فإذا أكلوا فلتكن أوساطهم مشدودة ، وخفافهم في أرجلهم ، وعصيهم في أيديهم ، وليأكلوا بسرعة قياما ، ومهما فضل عن عشائهم فما بقي إلى الغد فليحرقوه بالنار . وشرع لهم هذا عيدا لاعقابهم ما دامت التوراة معمولا بها ، فإذا نسخت بطل شرعها . وقد وقع . قالوا : وقتل الله عز وجل في تلك الليلة أبكار القبط وأبكار دوابهم ،

--> ( 1 ) المطبوعة : مصري . محرفة . ( 2 ) ا : إلى يومك هذا .